صاحب محمد حسين نصار

85

الأجل في الفقه الاسلامي

في قوله تعالى : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » « 1 » فإذا قورنت هذه الآية بآية : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » « 2 » وأُخرجت مدّة الرضاع ، تكون دلالتها على أقلّ الحمل قطعية ، لكنّ دلالتها على أكثرها وغيرها ظنّية ، وهذا يشمل مسائل الديّات في الفقه الجنائي ، وتسليم الدية في القتل الخطأ وشبه العَمد ، ويشمل أيضاً مسائل المعاملات المالية ، كخيار الشرط وغيره من المسائل الكثيرة ، التي سوف أعالجها في مظا نّها إن شاء اللَّه . وأمّا المسائل التي ذُكرت هنا فهي على سبيل التمثيل لا الحصر ، ولذلك سأتحدّث في هذا المقصد على مسألتين هما : ما يخصّ الأجل في مدّة تسليم الدية في القتل الخطأ ، وشبه العمَد ، التي اختلف الفقهاء في تحديدها ، وكذلك البحث في الأجل في مدّة خيار الشرط التي استند في بيان الآراء فيها إلى ما ورد من نصوص من السنّة الشريفة ، والتي كانت مجالًا رحباً في الاجتهاد بها والاتكاء عليها ، وهي على النحو الآتي : أولًا : مدّة تسليم الدية في القتل الخطأ وشبه العمَد أمّا الديّة في القتل الخطأ وشبه العمَد ، فهي مؤجّلة ثلاث سنوات على العاقلة باجتهاد الفقهاء ؛ لقوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » « 3 » فهذا النصّ القرآني صريح بتسليم الدية إلى وليّ المقتول ، ولكن اجتهد الفقهاء ، واختلفوا في مدّة التسليم الدية المؤجّلة ، معتمدين في اجتهادهم على الروايات بشأن الدية ، والتي أذكر منهما روايتين وهما : ورد في

--> ( 1 ) . سورة الأحقاف : الآية 15 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 3 ) . سورة النساء : الآية 92 .